المحقق النراقي
71
مستند الشيعة
وأما الثاني ( 1 ) . فلذلك أيضا ؟ لأن جز السبب لا يعد سببا ، والفعل للمركب ليس فعلا لكل جزء مع أن الفعل فيهما لا يستند إلى القربة عرفا . وأما الثاني ( 2 ) فظاهر . هذا إذا لم تكن الضميمة راجحة ، وأما مع رجحانها فإن ( 3 ) أمكن الاستناد إلى القربة ، ولكن لا يتحقق امتثال هذا الأمر في هذه الصورة عرفا ، بل لا دليل على موافقته لهذا المأمور به ، فلو صام وكان باعثه الحمية والنذر معا أو كل منهما منفردا ، فلا دليل على أنه لامتثال الأمر بالصوم دون الأمر بالحمية ، فلا يصح بل يبطل إلا مع ثبوت التداخل فيصح . وإن لم تكن الضميمة مقصودة ذاتا ، بل عرض قصدها تبعا بحيث لولاها لفعل ولو انحصر المقصود بها لم يفعل ، فمع الرجحان لا إشكال في الصحة ! لعدم المنافاة للقربة وصدق الامتثال في العرف والعادة ووجود المرجح للموافقة . وبدونه ففيه إشكال ، ينشأ من تصريح الأخبار بعدم قبول العمل الغير الخالص ، وعدم خلوص مثل ذلك لغة وعرفا ، ومن تفسير العمل الخالص في خبر ابن عيينة بما لا يريد فيه حمد غير الله ، فيختص بالخالي عن الرياء ، وفي بعض الصحاح ما يشعر بأنه ما ليس فيه شئ من عبادة الأوثان ( 4 ) ، والمفروض كذلك . والثاني أقوى والأول أحوط . وإن كان الثاني ( 5 ) فلا يبطل أصلا ولو كانت الضميمة مستقلة ، كأن ينوي التبرد من اختيار الماء البارد في التوضؤ ، لا أن يتوضأ لذلك ، أو التسخن لاختيار الحار ، والاستسحان من الصلاة في موضع حار إذا كان الباعث على أصل الوضوء
--> ( 1 ) بعض ما إذا كان كل منهما جزء السبب . ( 2 ) يعني إذا لم يكن التقرب باعثا أصليا . ( 3 ) إن وصلية ، والأنسب تغيير العبارة هكذا : فإنه حينئذ وإن أمكن الاستناد . . . ( 4 ) الكافي 3 : 15 الايمان والكفر ب 11 ح 1 ، الوسائل 1 : 59 أبواب مقدمة العبادات ب 8 ح 1 . ( 5 ) وهو ما إذا كان متعلق الضميمة الخصوصيات والأوصاف غير اللازمة .